الرئيسية أحداث أمنية رسالة لناهبي المال العام ..أحكام مشددة في قضية شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”

رسالة لناهبي المال العام ..أحكام مشددة في قضية شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”

كتبه كتب في 2 يوليوز 2024 - 08:23

ميديا-34.

أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، مساء أول أمس الأربعاء، أحكامًا مشددة في حق أفراد شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس. المحكمة رفعت العقوبات الصادرة في حق المتهمين خلال المرحلة الابتدائية، وعلى رأسهم البرلماني الاتحادي المعزول والموجود رهن الاعتقال، حيث زادت مدة سجنه من خمس إلى ثماني سنوات نافذة.

تعكس هذه الأحكام رسالة قوية مفادها أن القضاء لن يتساهل مع المفسدين وناهبي المال العام. وتؤكد هذه الرسالة عدد الملفات التي أحالتها النيابة العامة على غرف جرائم الأموال في كل من الرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء. بالتزامن مع إحالة مجموعة من البرلمانيين ورؤساء الجماعات على محاكم جرائم الأموال، اتخذت النيابات العامة قرارات بتجميد الأرصدة البنكية والممتلكات العقارية والمنقولة المسجلة بأسمائهم وبأسماء زوجاتهم وأبنائهم. هذه الإجراءات جاءت بعدما تضخمت ثروات بعض رؤساء الجماعات والبرلمانيين عقب توليهم مسؤولية تدبير المال العام.

وفي سياق متصل، شرعت النيابة العامة في إحالة ملفات تشتبه في تورطها في تبييض الأموال المختلسة عبر اقتناء ممتلكات عقارية ومنقولة، بشكل تلقائي على الغرف المكلفة بجرائم غسل الأموال التي تم إحداثها بالمحاكم الابتدائية بمدن الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس.

لقد تحولت السياسة إلى وسيلة للاغتناء، وصارت الانتخابات «حرفة» يمارسها بعض الأفراد الذين يورثون الكراسي لأبنائهم وزوجاتهم. نرى اليوم بعض محترفي اللعبة الانتخابية يملكون القصور والسيارات الفارهة داخل الوطن وخارجه، بعد أن كانوا في بداية مسارهم يمارسون مهنا بسيطة.

في هذا السياق، لا بد من التذكير بالخطب والرسائل الملكية التي دعت إلى مكافحة الفساد وتحذير من مخاطره المتعددة. كانت آخرها برقية التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى رشيد الطالبي العلمي بمناسبة إعادة انتخابه رئيسًا لمجلس النواب، حيث دعا الملك إلى تخليق الحياة البرلمانية وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة. وقبلها، وجه الملك رسالة إلى مجلسي البرلمان بمناسبة الذكرى الستين لإحداث أول برلمان بالمغرب، داعيًا إلى وضع مدونة للأخلاقيات والرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة.

إذن، هذه رسائل واضحة وبليغة موجهة لمن يهمهم الأمر، وخاصة قادة الأحزاب السياسية، لأنهم مسؤولون عن اختيار المرشحين للمناصب الانتخابية. تتحمل الأحزاب السياسية قسطًا كبيرًا من المسؤولية بمنحها التزكية لأشخاص جاؤوا إلى السياسة بهدف الحصول على الامتيازات ونهب المال العام، بل وأكثر من ذلك، لا تجد هذه الأحزاب حرجًا في إعادة تزكية أصحاب سوابق قضوا عقوبات حبسية ثم عادوا لممارسة مهامهم الانتخابية بعد خروجهم من السجن، فيما يمكن وصفه بـ”من الزنزانة إلى كرسي المسؤولية”

مشاركة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *