الرئيسية غير مصنف تحقيق صحفي مكتوب عن : الشرف والعذرية في الثقافة المغربية

تحقيق صحفي مكتوب عن : الشرف والعذرية في الثقافة المغربية

كتبه كتب في 17 يناير 2023 - 12:27

 

إعداد أمين طاهر

قطع المغرب مراحل وأشواط كبيرة في المسار الحقوقي، وسعى جاهدا بكل مؤسساته إلى القطع مع ماضيه في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، وضمان كرامة المواطنين انطلاقا من التعديل الدستوري الأخير، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، ودخلنا مرحلة جديدة سُمّيت “بالانتقال الديمقراطي”. إلا أن المجتمع المغربي شاعت فيه منذ عقود ولا تزال إلى الآن، وخاصة في البوادي، عادة مُتمثلة في إخضاع الفتاة المقبلة على الزواج لفحص طبي يُؤكد احتفاظها ببكارتها من عدمه، إذ يُستعمل التقرير الطبي لهذا الفحص لمواجهة أسرة الزوج إذا ما ادّعت أن البنت لم تكن بكراً ليلة الدخلة. ويتم هذا الفحص أحيانا بطلب من الزوج أو أسرته، إلا أنه في أحيان كثيرة يتمّ بشكل إرادي من أسرة الزوجة. ولكن:

هل العذرية تعني الشرف؟

 هل وجود غشاء البكارة من عدمه يعني العذرية؟

وهل ظهور الدم في ليلة الزفاف يعني أن الفتاة ليست لها تجارب جنسية سابقة؟

هل أصبحت شهادة فحص العذرية وثيقة نجاة من غدر ملاءة بيضاء؟

ما موقف الدين في شهادة فحص العذرية؟

هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عليها استنادا لرأي الخبراء والباحثين السوسيولوجيين والأطباء ورجال الدين.

بعد نشر استمارة إلكترونية كبحث استقصائي للشباب والشابات من مختلف الفئات العمرية والمدن المغربية، حول الموضوع، قمنا بجرد تصورهم/ن لمفهومي الشرف والعذرية لدى كل من المرأة والرجل، وكذا إمكانية قبول الرجل للزواج بفتاة فاقدة لغشاء بكارتها، وكيفية التعامل معها، أجاب عن هذه الأسئلة 50 شابا وشابة (29 شاب و21 شابة) تتراوح أعمارهم بين 18 و50 سنة من 15 عشرة مدينة مغربية، خلصنا من خلال هذه الإجابات إلى النتائج التالية (علما أن هذه النتائج لا تعتمد بالضرورة معايير علمية، وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها على المغرب ككل):

  • 35 من العينة المختارة اعتبرت أن شرف المرأة لا يرتبط بجسدها أو أعضائها بقدر ما يرتبط بعيشها بكرامة وانسانية واحترام حقوقها في شموليتها.
  • 34 اعتبروا أن شرف الرجل مرتبط بمروءته وأخلاقه وعفته.
  • 26 أجابوا بأن العذرية هي مفهوم ثقافي لا علاقة له بعفة المرأة أو شرفها، في حين اعتبر 24 أن العذرية هي عفة الفتاة وعدم ممارستها لعلاقة خارج الزواج.
  • 30 اعتبروا أن سلامة غشاء البكارة ليس دليلا على شرف المرأة.

من أصل 29 شابا:

  • وافق 25 على الزواج من امرأة فاقدة لغشاء بكارتها.
  • واشترط 4 شباب ضرورة إدلاء زوجاتهم بشهادة فحص العذرية فيما رفض 25 شابا اشتراطها.
  • وقرر 11 شابا عدم الاحتفاظ بزواجهم إذا صادف أن زوجته ليست عذراء، إذا لم تخبره بذلك.

من أصل 21 شابة:

  • وافقت 11 فتاة على الزواج من رجل كانت له علاقات جنسية سابقة.
  • لم توافق 12 فتيات على الخضوع لفحص العذرية إذا طلب من زوجها أو عائلته ذلك، في حين وافقت 9 فتيات على ذلك.

اختلف رأي كل من الشباب والشابات حول رد فعلهم وفعلهن بخصوص اكتشاف الفتاة لأخيها أو ابنها، الشاب لأخته أو ابنته، أنه/ا مارس/ت علاقة جنسية خارج إطار الزواج، حيث أجابت معظم الشابات بعدم تقبلهن للأمر ومعاتبة أخيها/ابنها على فعلته. في حين ذهب معظم الشباب إلى معاقبة أخته/ابنته على فعلتها وعدم السماح لها بالخروج واعتبار الأمر عارا وفضيحة أسرية يجب “سترها”.

هذه العينة رغم قلتها وعشوائيتها، إلا أن تنوعها الجغرافي وتباين مستواها التعليمي، يدل على أهمية وثقل ما يصطلح عليه بالعذرية والشرف في ثقافتنا المغربية ومورثنا الشعبي، كما يعكس التصور العام السائد لدى الشباب لجسد الأنثى، وأهمية “شرفها” في ارتباطها بشرف الأسرة ككل.

  • الشرف كمقابل للعذرية (شهادات)

استنادا لدليل نشرته منظمة الأمم المتحدة بشراكة مع وزارة الصحة على موقع HumanitariaResponse، يشرح فيه فحص العذرية بكونه:

هو فحص الجهاز التناسلي لدى الأنثى لتقييم ما إذا كانت قد مارست علاقة جنسية من قبل، ويسمى بفحص العذرية لكون جزء كبير من المجتمع المغربي يربط عذرية المرأة باحتفاظها بغشاء بكارتها، وقد يستخدم هذا الفحص أيضا كجزء من تقييم الاعتداء الجنسي على الناجيات من الاغتصاب.

الأسلوبان الأكثر شيوعا في “فحص العذرية” هما الفحص البصري لغشاء البكارة من حيث الحجم أو التمزقات، والأسلوب الثاني هو إدخال إصبعين في المهبل.

خلال الفحص، يكون الهدف هو قياس فتحة المهبل وارتخاء جدار المهبل ووجود غشاء البكارة، وهو غشاء رقيق في فتحة المهبل، يظن البعض أنه يبقى سليما إلى حين ممارسة العلاقة الجنسية. ومع ذلك فقد أثبت الدراسات الحديثة أن هذا النوع من الفحوصات لا يظهر نتائج دقيقة، لأن وجود غشاء البكارة وخصائصه تختلف من امرأة لأخرى، ويمكن أن يتمزق أو يتمدد خلال الأنشطة اليومية، ليس فقط عن طريق العلاقة الجنسية.

ملحوظة:(كل الأسماء المذكورة في هذه الشهادات هي أسماء مستعارة، وكل تطابق في هذه الأسماء هو من قبيل الصدفة)

  • “مأساة حقيقية عشتها في ليلة زفافي، ففي غمرة أجواء الفرح والزغاريد، انهال علي زوجي بالسب والشتم بسبب تشكيكه في عذريتي لعدم ظهور الدم على الملاءة البيضاء التي كانت تنتظرها عائلته”.

تقول منى، في حديث معها: ” كل ما كنت أفكر فيه تلك الليلة هو أن أضع حدا لحياتي، نتيجة ما تعرضت له من تعنيف من طرف زوجي ونظرات السخط والعار من كل أفراد عائلتي وعائلته. مشهد سيظل عالقا في ذاكرتي ما حييت، وأتساءل دائما كيف يمكن لفرحة ليلة العمر التي طالما حلمت بها أن تتحول إلى كابوس“.

تضيف منى: “خضعت لفحص تقليدي للعذرية قبل الزواج من طرف إحدى المولدات التي أكدت سلامة بكارتي غير أن عدم ظهور “الدم” تلك الليلة كان بالنسبة لزوجي والعائلة دليلا قاطعا على فقدان عفتي وشرفي، واتهم عائلتي بكونها غير شريفة لعدم قدرتها على الحفاظ على عفتي وشرفي”.

هذا ما صرحت به منى (اسم مستعار) البالغة من العمر 29 سنة، والقاطنة بإحدى القرى ضواحي مدينة تيزنيت، جنوبي المغرب، وهو واقع تعيشه أغلب القرى وحتى بعض المدن المغربية، حيث ما يزال احتفاظ الفتاة بغشاء بكارتها دليلا على عفتها وشرفها وكذا شرف عائلتها.

احتفاء مجموعة من الأسر المغربية بعملية افتضاض البكارة بعد الدخلة في أول أيام الزواج، وشيوع عادة وضع قطعة القماش الملطخة بدم البكارة في طبق والتجول بها في الأحياء المجاورة، لدى النساء بحيث يستغرقن في الرقص والغناء، مُتباهيات بما يعتبرنه “دليل شرف” و”حسن تربية”؛ كل هذا دليل على ربط احتفاظ الفتاة بغشاء بكارتها من عدمه بعذريتها وبالتالي فهو دليل على شرفها وشرف عائلتها، حسب تقاليد وأعراف بعض المناطق المغربية.

وعلى الرغم من تراجع هذه العادات لدى نسبة من الأسر المغربية، إلا أنها ما زالت شائعة في المدن الصغيرة والقروية، كما أن نسبة لا بأس بها من الزيجات لا تعرف طريقها نحو الاستمرار بسبب عدم نزول دم البكارة ليلة الدخلة.

  • مارية (اسم مستعار) ذات 18 سنة والمنحدرة من إحدى قرى واد زم، في ليلة عرسها تشهد هي الأخرى نهاية تراجيدية بعد ليلة الدخلة لم ينزل ما أسماه زوجها دم “الشرف/العذرية” فراودته شكوك حول عذرية عروسه، فما كان منه إلا أن عنفها لفظيا واتهمها بعديمة الشرف دون أن يتدخل أحد من أفراد عائلة البعل، بالرغم من تأكيدها على عدم ممارستها لعلاقة جنسية من قبل.

ردود الفعل هذه ليست الوحيدة فبعضها قد يمتد لاعتداء جسدي وتشويه لسمعة الفتاة وصورتها.

يعزي الباحثون الأمر إلى الجهل وغياب الوعي بحق الأنثى في جسدها لكوننا في مجتمع محافظ، وكذا لغياب ثقافة جنسية سليمة.

الدكتورة أمال شباش، الاختصاصية في العلاج النفسي والجنسي بمدينة الدار البيضاء، تعزو سلوك كل من عريس “وادي زم” وكذا زوج منى بضواحي “تيزنيت”، وردة فعلهم إلى الجهل أولا بالأسلوب الأمثل الذي يجبُ التعاملُ به من طرف الزْوج (العريس) مع عروسه، حتى لو تأكّد، فعلا، أنَّها ليست عذراء، قائلة: “على المستوى الإنساني، لا يجب أن تُعاملَ الفتاة على هذا النحو، حتى ولو كان هناك خطأ“.، وتضيف أنّ كثيرا من الرجال ليسوا واعين بأنّ 20 في المائة من الفتيات العذراوات لا تسقط منهنّ أيّ قطرة دم، بعد افتضاض البكارة، وكثير من البنات يولدن، أصلا، بدون غشاء البكارة، وتضيف الدكتورة شباش أنّ العلاقة الزوجية “لا يجب أن تُبنى على ما ستسفر عنه ليلة الدخلة، ولا على نقطة الدم الحمراء، بل على الاحترام والتواصل“.

إذا كان ما يزالُ في المجتمع المغربي من يربط عُذرية الفتاة بقطرة -أو قطرات الدم-التي تنزل عندما يدخل العريس على عروسه، والتي ما زالت مناطقُ في المغرب تعتبرها “طقْسا مقدّسا”، فإنّ مفهوم العذرية، -حسب الدكتورة أمال شباش-ليس مرتبطا بمدَى احتفاظ الفتاة بغشاء بكارتها من عدمه، بلْ عندما لم يسبق للفتاة أنْ ربطتْ أيّ علاقة جنسية، ولم يمْسسها رجل، وتضيف الدكتورة شباش: “لا يجب أن نحكم على عفّة الفتاة من منطلق قطرة الدم، هذا غير معقول“.

وتؤكّد الاختصاصية في العلاج النفسي والجنسي على أنّ كلّ شخصٍ حُرّ في اختياراته، وعليْه أن يتحمّل مسؤوليته، وتشرح قائلة: “هناك بنات كثيرات ربطن علاقاتٍ جنسية كثيرةً، لكنّ السؤال الذي يجبُ طرْحه هو: من يدفع هؤلاء البنات لربط علاقات جنسية، إنّهمُ الرجال طبعا، الذين يشجعون البنات على الممارسة، باسم الحبّ، وعندما يريد الرجل الزواج، يتخلّى عن الفتاة التي جمعتْه بها علاقة، “حيتْ هاديك ما مْديوراش للزواج“.

​​وفي مقال للباحثة والحقوقية فاطمة عنتر في جريدة المساء (2005) ، تتحدث فيه عن “الشرف” قائلة :

“من المعروف أن الشرف صفة تمسّ النفس والروح والخلق، فهو يعني الكرامة والنزاهة والصدق والأمانة والمروءة والشجاعة والإحسان وغيرها من القيم التي تتظافر مع بعضها لتسمو بالإنسان وتضعه في مرتبة التقدير والإجلال والتوقير، ومن المعروف أيضا أن هذا التعريف ورد شاملا لأنه يخص الإنسان أيا كان جنسه، ذكرا أو أنثى، لكن من المؤسف أن المجتمع يعرّف الذكر الشريف بكونه الرجل الذي يكسب قوت يومه بعرق جبينه، بينما يعرف الأنثى الشريفة بأنها المرأة التي لم تقم قط علاقات عاطفية مع الرجال؟ فلماذا؟؟

أعرف أن هذا السؤال يعتبر إحراجا منطقيا للنظام الاجتماعي برمته، وأن تعريفا كهذا للشرف يستقي روافده من القرون الطويلة من التخلف ومن الطقوس التي دعمته وساعدت على انحراف معناه ليتمحور كليا عندما يتعلق الأمر بالأنثى في موضوع واحد «السلوك الجنسي للمرأة». ليس هذا فحسب، فوضعها يصبح حساسا جراء ذلك ومعرضا للنقد والهجوم متى تشاجرت مع أحدهم، فأبسط ما يمكن أن يتهم به أحدهم امرأة هو كونها غير شريفة وفق المفهوم أعلاه، بينما بالنسبة إلى الرجل ليس هناك شيء اسمه الشرف في السلوك الجنسي، وإنما شرفه موجود عند أخته وأمه وزوجته وكل النساء اللواتي هن تحت وصايته أو اللواتي تحملن اسمه ونسبه، لذا يسمح له حسب هذا المنطق بالزنا ومعاشرة النساء قبل وبعد وأثناء الزواج بمباركة من المجتمع، فمهما خاض من التجارب الجنسية فسيظل عفيفا شريفا لا تلوثه هذه العلاقات، فشرفه واسع يتسع لكل المعاني ويختزن كل الاحتمالات، بينما شرف المرأة ضيق كثقب الإبرة، مثله مثل عود الثقاب يشتعل مرة واحدة ويصبح غير صالح، بينما شرف الرجل مثله مثل القداحة «Le briquet» ممكن أن يشتعل إلى ما لا نهاية وينطفئ دون أن يؤثر ذلك عليه في شيء، فلا أحد يُنكر الحرية المتاحة للرجل وسهولة بوحه بما يفعله أمام الكثيرين دون تخوفه من أن يكون موضع شبهة، بل كثيرا ما تصبح مغامراته الجنسية نادرة من النوادر، يتحدث بها إلى أصدقائه وأهله وهو يضحك.

  • عواقب «فحص العذرية»

أشار الدليل الذي نشرته منظمة الأمم المتحدة بشراكة مع وزارة الصحة على موقع HumanitariaResponse، إلى خطورة “فحوصات العذرية” على المرأة على المستوى الاجتماعي والنفسي والجسدي.

الأذى الجسدي: حيث يمكن أن يؤدي «فحص العذرية، لإلحاق الأذى الجسدي على النساء والفتيات المفحوصات، بما في ذلك مفاقمة الإصابات الحالية، في حالة الناجيات من العنف. يمكن للأقارب أيضا أن يتسببوا بالأذى أو القتل باسم «الشرف» للنساء أو الفتيات اللواتي تكون نتيجة الاختبار لديهن سلبية.  كما يمكن أن يؤدي لتهديد الحياة، حيث تحاول بعض النساء أو الفتيات الانتحار بسبب نتيجة هذا الفحص.

الأذى النفسي: النساء والفتيات اللواتي خضعن «لفحص العذرية» أبلغن عن أنهن يعانين من الخوف الشديد والقلق قبل الاختبار، والصراخ والبكاء والإغماء أثناء الاختبار. كما أبلغت النساء والفتيات عن الآثار طويلة الأجل بما في ذلك كره وفقدان احترام الذات والاكتئاب والشعور بانتهاك الخصوصية وإعادة الإيذاء (للناجين من الاعتداء الجنسي).

الأذى الاجتماعي: غالبا ما يرتبط “فحص العذرية”، بالأعراف التقليدية والثقافية الضارة التي تعرض النساء والفتيات لوصمة العار والخزي والإهانة لأنفسهن وأسرهن ومجتمعاتهن. يمكن أن تنبذ النساء أو الفتيات أو حتى يقتلن لأنهن كن قد مارسن (أو يعتقد أنهن قد مارسن) العلاقة الجنسية خارج القواعد التي يفرضها المجتمع -على سبيل المثال قبل الزواج. بالإضافة إلى ذلك، عادة ما يستخدم الزواج المبكر كنوع من التدبير «الوقائي» الذي يتم تفسيره بشكل خاطئ لتجنب العار والنتائج المترتبة على فتاة مارست العلاقات الجنسية قبل الزواج. لذلك قد يتم تزويج بعض الفتيات مبكرا لتجنب أي نوع من النشاط الجنسي قبل الزواج.

  • فحص العذرية من مرجعية كونية

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان تحظر التمييز ضد المرأة. حيث يشكل «فحص العذرية تمييز ضد المرأة كما أنه سبب لحرمان المرأة من حقوقها في المساواة مع الرجل.

فحص العذرية هو انتهاك لحقوق النساء والفتيات وهو شكل من أشكال التمييز بين الجنسين وشكل من أشكال العنف الجنسي. ويعد فحص العذرية، على المستوى الدولي انتهاكا لحقوق الإنسان، وخاصة انتهاكا لحظر «المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة».

  • هل يعتبر “فحص العذرية” اختبارا محددا للعلاقة الجنسية المهبلية؟
  • “جيتي عندي مفضية، وأنا غير سترتك” هذا ما قاله أحمد (اسم مستعار) لعائشة (اسم مستعار)، بعد أن مرت بضعة أيام على ليلة زفافها واكتشافه أن عروسه ليست “عذراء”، وذلك بسبب أخيها الذي قام بالاعتداء عليها جنسيا عندما كان عمرها لا يتجاوز 8 سنوات، والذي على إثره فقدت غشاء بكارتها.

تقول عائشة ذات 33 عاما، المنحدرة من إحدى أقاليم جهة الدار البيضاء سطات: “حُرمت من زيارة بيت أهلي، وكنت مقيدة، فقد كان زوجي يتبعني أينما ذهبت لشكه الدائم بي، بل وصل به الحد لتعاطي أقراص مهدئة، فقد أصيب باضطراب عقلي بسبب عدم تقبله لفقداني غشاء بكارتي بشكل خارج عن إرادتي، فكنت دائما ما أتعرض للتعنيف اللفظي والجسدي، في حين أن أخي الذي اعتدى علي لم تتم معاقبته على فعلته، حتى بعد معرفة عائلتي بالأمر”.

قصة عائشة التي فقدت غشاء بكارتها عندما كانت طفلة، وعدم تقبل زوجها وعائلتها للأمر هي واحدة من الحالات الكثيرة لفتيات، إما ولدن بدون غشاء بكارة، أو فقدنه بسبب حادثة عرضية فأغشية البكارة متنوعة وليست صنفا واحدا؛ هذا ما أكده رئيس جمعية أطباء أمراض النساء والتوليد الدكتور سعيد الأزرق بقوله:

شهادة فحص العذرية هذه يجب أن تتم إعادة النظر فيها لأن ليس لها أي قيمة لا أخلاقيا ولا علميا، فالكثير من الفتيات يولدن بدون غشاء البكارة، فما ذنبهن إن كان الأمر مرتبطا بالطبيعة البيولوجية والخلقية الخاصة بهن؟”. ويؤكد الدكتور أن مشكلة غشاء البكارة هي مشكلة تقاليد لا أقل ولا أكثر، “فلغشاء البكارة عدة أشكال وأنواع، غشاء البكارة يكون على بعد سنمتر واحد أو سنتمترين للولوج للمهبل بصفة تقريبية، وفي بعض الحالات يكون أقل من ذلك بكثير، الأمر الذي يمنع في بعض الأحيان نزول الدماء في ليلة الدخلة، وبالتالي لا يمكن الحكم على تلك السيدة أنها عذراء أو لا، فهو لا يعني ولا يدل على أي شيء، فالعذراء هي السيدة التي لم يسبق لها أن مارست الجنس، وحتى إن كانت كذلك يمكن التحايل على الأمر من خلال عمليات ترقيع البكارة التي لم تعد مكلفة، أو البكارة الاصطناعية التي أصبحت لا تتجاوز 300 درهم مغربي”.

ويضيف المتحدث: “فهل أصبحت قيمة المرأة بخسة لهذه الدرجة؟ يجب التعامل مع المرأة كإنسان أولا وكإنسانة مسؤولة بأخلاقها ومعاملاتها، لبناء مؤسسة الأسرة، فهي نصف المجتمع، وهي من يربي النصف الآخر، ولا يمكن حصر المرأة في عضو واحد في جسدها فقط”.

دليل الأمم المتحدة بدوره ذكر أنه وفقا لمنشور منظمة الصحة العالمية لعام 2014 بخصوص «فحص العذرية»، أو ما يسمى «اختبار الاصبعين» “المخزي والغازي” لا يزال يستخدم في بعض البلدان «لإثبات» إذا كانت المرأة أو الفتاة عذراء – «ليس له أي شرعية علمية». «يتمسك دليل منظمة الصحة العالمية بوجهة النظر الطبية المنتشرة والتي تفيد بأن «فحص العذرية هو عديم الجدوى» وأنه لا يقدم أي دليل فيما إذا كانت المرأة أو الفتاة قد تعرضت للعنف الجنسي أو تعرضت للاغتصاب. في الواقع، قد تولد بعض النساء دون غشاء البكارة، كما يمكن أن يتمزق الغشاء أو يمتد بسبب أنشطة أخرى مثل الألعاب الرياضية ورفع الأوزان.

يقع غشاء البكارة المهبلي حسب الدليل في 1-2سم داخل فتحة المهبل ويشكل جزءا من الفرج، أو الأعضاء التناسلية الخارجية. تتشابه بنيته مع بنية المهبل، حيث يبدو وكأنه إكليل منفوش ويتكون من طيات من الأنسجة المخاطية، والتي يمكن أن تكون مطوية بشكل مشدود أو بشكل غير مضبوط.

من المهم أيضا معرفة أن غشاء البكارة يحتوي على عدد قليل جدا من الأوعية الدموية، ما يعني أنه من المرجح أن المرأة أو الفتاة لن تعرف، بعد أول اتصال مهبلي لها، إن كان غشاء بكارتها سليما، كما أكدت ذلك العديد من الدراسات العلمية.

من ناحية أخرى، وبسبب قدرة الأغشية على التمدد والشفاء، في كثير من النساء والفتيات اللواتي سبق لهن ممارسة العملية الجنسية، لا يمكن ملاحظة أي علامات للصدمة على غشاء البكارة، ما يثبت عدم دقة فحص العذرية، وعدم موثوقيته.

  • شهادة بدون سند قانوني

هناك إذن عنف أسري واجتماعي تتعرض له النساء لمجرد أنهن لم ينزفن في ليلة الدخلة. فالعنف، الضرب، القذف، النبذ وحتى القتل؛ ممارسات تتعرض لها النساء بعد اختبار عذريتهن، الأمر الذي أدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف هذا الاختبار كعنف موجه للمرأة.

في المقابل، لا ينص القانون المغربي على ضرورة الإدلاء بشهادة العذرية لإتمام عقد الزواج، لكنه في المقابل يربط الإذن بتوثيقه بإدلاء الطرفين بشهادة طبية تؤكد خلو الطرفين من الأمراض المعدية، وتثبت قدرتهم العقلية والجسدية على الدخول في علاقة زواج، فحسب المادة 65 من مدونة الأسرة: “يقوم الطبيب بالفحص السريري لصاحب الطلب قبل إصدار الشهادة الطبية، وبإمكانه أن يأمر الطبيب بإجراء فحوصات وتحاليل طبية تكميلية إذا ارتأى ذلك وتبين له أن الحالة الصحية للمعني بالأمر تستدعيه”.

ولم يشر المنشور بأي شكل من الأشكال بأن فحص العذرية من عدمها شرط لتوثيق الزواج.

وكانت الأمم المتحدة في أكتوبر 2018 قد دعت بلداناً عدّة، منها المغرب، إلى “التوقف عن الإقرار بكشوفات العذرية للفتيات، وإخبار مسؤولي وخبراء الصحة والسلطات العمومية والأفراد بمخاطر هذه الفحوصات”، مؤكدة أنّ  “كشف العذرية للفتاة أمر ينتهك حقوق الإنسان، من بينها الحق في الحماية من التمييز على أساس الجنس والحق في التمتع بأفضل حالة صحية ممكنة“.

ورداً على ذلك، صرّح مصطفى الخلفي، المتحدث السّابق باسم الحكومة المغربية، بأنه “لا يوجد أيّ قانون في المملكة يفرضُ فحص العذرية، إلا أن اختبارات البكارة ما تزال متفشية وسطَ المجتمع المغربي”.

بدورها قامت الجمعية المغربية للعلوم الجنسية بتقديم مقترح قانون يجعل فحص البكارة مقتصرا على حالات معدودة لا يوجد الزواج من بينها.

وقالت سمية نعمان جسوس، أستاذة جامعية متخصّصة في علم الاجتماع، إنّ “التغيير القانوني ما يزالُ بطيئًا بسبب الضغط المجتمعي والأسري الواسع على المرأة لتبقى عذراء حتى الزواج”، مؤكدة أنّ “الأطباء مازالوا يصدرون شهادات العذرية”.

وأضافت جسوس قائلة: “إنّه عنف ضدّ الفتيات. عندما توضع الفتاة على طاولة الفحص، يُطلب منها أن تنشر ساقيها، وتخترقها أصابع الطبيب. إن شهادة العذرية تمييز وعمل مهين ضدّ المرأة”.

وواصلت بأنه “كلما كانت ملاءة السرير ملطخة بالدّماء، تم إنقاذ شرف العائلة”، على الرغم من أن الكمية التي تنزفها المرأة لا علاقة لها طبياً بالشرف.

  • المقاربة الدينية لفحص “العذرية”

قمنا بسؤال أحد الفقهاء عن الأسلوب الذي يجب أنْ يتعامل به الرجل مع الفتاة التي اقترن بها، إذا تأكّدَ أنّها ليستْ عذراء ولمْ يتقبّل ذلك، أجاب الشيخ أحمد (إمام بمسجد الاسكندرية بمدينة القنيطرة) إنّ الأمر لا يجب أن يتطوّر إلى اللجوء إلى العنف، كما فعل “عريس وادي زم”، ولا إلى فضْح الفتاة أمام الملأ، بل أنْ يُعالج الأمرُ برويّة، “لأنّ الدين الإسلامي أمرنا بستْر الآخر الغريب، فما بالك إن كانت شريكتك في الحياة”.

ويضيف المتحدث: “العلاقة الزوجية هي علاقة مقدسة يجب أن يسودها التفاهم والتراضي وأن تبنى على الثقة المتبادلة، ومسألة فقدان غشاء المرأة لبكارتها قبل الزواج هو أمر حرام، فالدين الإسلامي حرم على المرأة أو الرجل الزنا خارج المؤسسة الشرعية التي فرضها الله علينا، وبالتالي يجب التقيد بتعاليم ديننا الحنيف وألا نتبع طريق المتجمع الغربي في انحلاله وثقافته، لأن من شأن ذلك تدمير تقاليدنا ومعتقداتنا الإسلامية”.

  • بداية الانفلات من قيود المجتمع

يتم في غالب الأحيان ربط شرف المرأة بشرف عائلتها لأسباب يرجعها الأستاذ عبد الرزاق مساعد، مؤسس الجمعية المغربية للعلوم الجنسية، بالمستوى الثقافي للمجتمع، “فانعدام الوعي خاصة لدى الطبقة المهمشة والتصور النمطي للمرأة ولجسدها وحتى لمكانتها يجعلها دائما تابعة”-حسب تصريح الأستاذ-.

ويضيف مساعد: “عندما تكون المرأة واعية وفي مكانة اجتماعية وثقافية مرموقة لا تتم محاسبتها على أفعالها بل ولا تتم مساءلتها حتى لو كانت فاقد لغشاء بكارتها”.

يؤكد المتحدث أن المرأة اليوم وصلت لمستوى ثقافي يمكنها من الدفاع عن حقها ولن تنتظر الرجل ليدافع عنها بسبب ما أسماه عبد الرزاق مساعد “النفاق الاجتماعي” ويضيف: “فتلك المنطقة ليست عربون عفة وليست دليلا على كرامة الفتاة أو طهارتها”.

يتفق الباحث المغربي في علم الاجتماع المهتم بموضوع الجنسانية، عبد الصمد الديالمي – أستاذ بجامعة شعيب الدكالي – الجديدة، مع الطرح السابق ويؤكد على أن الشباب المغاربة صاروا يعيشون حياتهم الجنسية قبل الزواج بشكل أكبر مع مرور الوقت، وهو الأمر الذي أرجعه إلى طول المدة بين سن البلوغ وسن الزواج: “الفتيات في السابق كن بمجرد بلوغهن يتم تزويجهن” مبرزا أن عوامل عديدة أبرزها تمدرس الفتيات وعملهن، مدّدت الفترة ما بين سن بلوغهن وسن زواجهن.

​​وحسب المتحدث فإن عددا من الشباب تكون لديهم تجارب في تلك الفترة الفاصلة بين البلوغ والزواج، وهو ما استدل عليه بأرقام رسمية، إذ لفت إلى أن إحصاء عام 2014 أظهر أن معدل سن الزواج قد وصل إلى 32 سنة بالنسبة للذكور، و26 سنة بالنسبة للنساء.

وفي مقابل الأرقام التي تهم معدل سن الزواج، أشار الديالمي من جانب آخر إلى أرقام نَسبها إلى دراستين أنجزتهما وزارة الصحة عامي 2007 و2013، واللتين، حسب المتحدث نفسه، تكشفان معدل عمر أقل من ذلك بكثير أثناء خوض أول عملية جنسية (16 سنة بالنسبة للذكور و17 سنة بالنسبة للإناث).

وبين الرغبة والممنوع، ظهر مفهوم آخر للعذرية، يصفها الديالمي “بالعذرية العرفية” التي تقابلها، “العذرية القرآنية”، فإذا كانت “العذرية القرآنية تعني انعدام أية تجربة جنسية قبل الزواج كيفما كانت”، فإن “العذرية العرفية” حسب السوسيولوجي المغربي صارت “مختزلة في غشاء البكارة”.

بالتالي، يقول الديالمي، هناك فتيات يعشن حياتهن الجنسية بأشكال مختلفة، “جنس سطحي، فموي، أو من الدبر”، غير أنهن “يعتبرن أنفسهن كما يعتبرهن المجتمع عذراوات لمجرد أنهن ما زلن يحتفظن بغشاء البكارة”.

وحتى في حال فقدان البكارة، فإن المتحدث يشير إلى أن هذا الأمر لم يعد يطرح إشكالا في ظل عمليات ترقيع البكارة، والبكارة الصناعية أو حتى الشواهد الطبية الخاصة بالعذرية والتي قال إنها قد تكون “مزورة”، كلها وسائل أصبحت تستعمل من قبل الفتيات لإثبات عذريتهن وطهارتهن.

  • مطالب حقوقية بإلغاء فحص العذرية

بعد الجدل الكبير الذي كانت وما زالت قضية شرف المرأة وشهادة العذرية تثيره داخل المجتمع، قامت الجمعيات والمنظمات الحقوقية باعتبار شهادة فحص العذرية جريمة ضد المرأة وضربا صارخا في إنسانيتها. واعتبرت الحقوقية نعيمة فراح أن تشبث المغاربة في تقاليدهم بفحص عذرية الفتاة يعود “لبعض التفسيرات التي رافقت النص الديني، فرغم تطور وضع المرأة في العديد من بلدان العالم، لا تزال المرأة أسيرة عادات وتقاليد ترسخت بفعل الزمن في ثقافة مجتمعات تختزل قيمتها في جسدها وعفتها وفي غشاء بكارتها وهي ثقافة غالبا ما تقتات على فتوى بعض الفقهاء والدعاة” وتضيف فراح: “أن الطبقات الهشة والفقيرة هي التي ما زالت متشبثة بهذا الأمر ومتشبثة بتقاليدها”، وتتساءل المتحدثة: “إذا كنا كرجال ونساء متساوين في الحقوق والواجبات، فلماذا تفرض علي أن أدلي بشهادة فحص العذرية لمجرد كوني امرأة؟ والرجل لم لا يدلي بها أيضا؟ المفروض أن على كلا الطرفين الادلاء بهذه الوثيقة إذا اعتبرها المجتمع في عاداته وأعرافه وموروثه الثقافي والديني ضرورية”.

في نفس السياق، يقول الباحث المغربي إدريس الكنبوري إنّ “شهادة العذرية مجرّد تقليد اجتماعي كُرّس في الماضي بسبب انتشار ثقافة أنّ جسد المرأة قفل لا يفتحه سوى زوجها”. يضيف أنّ “ذلك كان يقتضي أن ترفع عائلة العروس في ليلة الدخلة الإزار الملطخ بدمها والرقص به كدليل على فخرها. ولا شكّ أنّ ذلك طقس متخلف”. ويتابع الكنبوري أنّ “شهادة العذرية تحوّل قيمة الزواج من التساكن إلى العذرية وخلق نوع من التمييز في الزواج بين العذراء والأرملة أو المطلقة على سبيل المثال”. ويشرح أنّ “انتشار هذه الفكرة بين الناس أدّى إلى احتقار زواج الأرملة والمطلقة وإلى النظر إلى المتزوّج منهما نظرة دونية، بينما مقاصد الزواج ليست في البكارة.”

ويلفت الكنبوري إلى أنّه “مع تطوّر الطب، صار من الممكن زرع غشاء بكارة اصطناعي، ممّا يوقع الناس في النفاق ويجعل الزوجة تنظر إلى زوجها كشخص مخدوع طيلة حياتهما. وهو أمر يؤثّر على التساكن بينهما الذي هو مقصد الزواج”. ويشدّد على أنّ “الأمور مترابطة وقضية الشرف قضية تربية أسرية وقيم اجتماعية، وعندما تغيب التربية والقيم لا جدوى من شهادة العذرية أو عدمها”.

في هذا السياق، يرى الحقوقي عبد الإله الخضري أنّ “شهادة العذرية للشابات المقبلات على الزواج تمثّل اليوم مظهراً من مظاهر الانتقاص من كرامة المرأة، لأنّ موضوع العذرية أمر يخص الشابة في علاقتها الخاصة مع رفيق دربها، ولا صلة للمؤسسات ولا للدولة بها.” ويلفت الخضري إلى أنّ “شهادة العذرية لم تعد إطلاقاً دليلاً على عذرية الفتاة المقبلة على الزواج، إذ إنّ الطب قدّم حلولاً لإعادة ترميم غشاء البكارة”، مضيفاً أنّ “طريقة الزواج التقليدية التي تُقدَّم الشابة في خلالها كعلبة مغلقة إلى الرجل بهدف الاستمتاع والإنجاب، باتت من الماضي. ومتطلبات الحياة الكريمة صارت مسؤولية الرجل والمرأة على حدّ سواء، يتقاسمان أعباءها ويواجهان معاً تحدياتها، وبالتالي على القانون المغربي أن يتأقلم مع مستجدات الحياة المجتمعية.

من جهتها، قامت “الحركة البديلة للدفاع عن الحريات الفردية” في المغرب، المعروفة اختصاراً بـ “مالي”، بحملة من أجل مناهضة كشوفات العذرية، وقامت بنشر دليل مصور حول ما وصفته ب العواقب اللاإنسانية لمثل هذه المفاهيم، حيث أصدرت “القاموس المروع لاختبار العذرية، وهو دليل مصور بلغات ثلاث، يعيد تعريف مفاهيم العذرية والبكارة والاعتداء الجنسي. وأوضحت حركة “مالي” أن هدف الدليل هو: “حصر وإعادة تعريف المصطلحات التي تبدو طبيعية في لغتنا اليومية، ولكنها صُممت منذ قرون لتقييم النساء واضطهادهن“.

ويعالج هذا “القاموس المروع” مفاهيم من قبيل: العذرية، غشاء البكارة، اختبار العذرية، فض غشاء البكارة، جرائم الشرف، طقم غشاء البكارة الاصطناعي، ترقيع غشاء البكارة، العنف الجنسي، الاغتصاب وثقافة الاغتصاب، الفصل 488 من القانون الجنائي المغربي.

ويعرف القاموس العذرية بكونها “خرافة أبوية ومفهوماً وهمياً جرى إنشاؤه لإخضاع النساء، لا بوجود دليل على “عذرية” النساء، لذلك يجب دائماً كتابتها بين علامتي اقتباس. كلمة نقية للغاية، لكنها أسطورة تحمل عبئاً ثقيلاً ومظلماً، وخرافة (العذرية) يجب أن تزول لأن غشاء البكارة ليس دليلاً على ممارسة الجنس” حسب القاموس.

ويأتي هذا الدليل في ظل حملة أطلقتها الحركة من أجل مناهضة كشوفات العذرية التي تعتبرها “مفهوماً قديماً يستخدم كوسيلة لاضطهاد النساء في جميع أنحاء العالم”، معتبرا أنه “لا يوجد دليل علمي على “عذرية” المرأة، لذلك لا يمكن اختبارها”، كما “يمكن أن يؤدي “فحص العذرية” إلى عواقب وخيمة على الصحة العقلية والبدنية وانتهاك حقوق الإنسان”. وتستنكر الحركة استمرار تسليم “شهادات العذرية” في عدد من الدول، من بينها المغرب، رغم “ما في هذه الممارسة من إهانة للمرأة”، وما تغذيه من ممارسات من قبيل “ترقيع غشاء البكارة”.

استهجان ورفض حقوقي، ومطالب بتغيير هذه العادة، عادة فحص غشاء البكارة، وربط شرف الفتاة وعذريتها بغشاء بكارتها، فالأمر أصبح متجاوزا رغم عدم وجود سند قانوني يفرضه، إلا أن السند الثقافي والعرفي في بعض المدن والقرى المغربية ما يزال متشبثا به.

في حين تتفق النساء والأطباء والمهنيون على أن تغيير ثقافة المواطنين والمشرعين على حد سواء هو أفضل مسار للتحريض على التغيير في المغرب، فهل ستستطيع الحركات الحقوقية المدافعة عن حقوق الانسان، خاصة المدافعة منها عن الحقوق الإنسانية للنساء؛ القطع مع هذه الممارسات وتغيير هذه العقليات التي وصفت بــ “الرجعية والمتخلفة” أم أنها ستظل تستمر في بلد قطع أشواطا كبيرة في مجال حقوق الانسان وقطع مع انتهاكاته الجسيمة لها؟!

مشاركة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *